ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

615

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

الإجماع عليها محقّق ، وادّعاه كثير من أصحابنا أيضا . والدليل على ذلك - مضافا إلى الإجماع ، وأنّ في الاستنجاء بها الهتك للشريعة والإهانة بأهل العصمة ، الموجبة للكفر قطعا مع قصدها ، بل مطلقا - ما رواه الشيخ في أماليه بسنده عن أبي موسى بن عبد العزيز ، قال : لقيني يوحنّا بن شرفيون النصراني المتطبّب في شارع أبي أحمد ، فقال لي : بحقّ نبيّك ودينك من هذا الذي يزور قبره قوم منكم بناحية قصر ابن هبيرة ، هو من أصحاب نبيّكم ؟ قلت : ليس هو من أصحابه ، هو ابن بنته ، فما دعاك إلى المسألة لي عنه ؟ فقال لي : عندي حديث ظريف ، فقلت له : حدّثني به ، فقال : وجّه إليّ سابور الكبير - خادم الرشيد - في الليل ، فصرت إليه ، فقال لي : تعال معي ، فمضى وأنا معه حتّى دخلنا على موسى بن عيسى الهاشمي ، فوجدناه زائل العقل متّكئا على وسادة ، وإذا بين يديه طست فيه حشو جوفه ، وكان الرشيد استحضره من الكوفة ، فأقبل سابور على خادم من خاصّة موسى ، فقال له : ويحك ما خبره ؟ فقال له : أخبرك أنّه كان من ساعة جالسا وحوله ندماؤه ، وهو من أصحّ الناس جسما وأطيبهم نفسا ، إذ جرى ذكر الحسين بن عليّ عليه السّلام ، قال يوحنّا : هذا الذي سألتك عنه ، فقال موسى : إنّ الرافضيّة لتغلو فيه حتّى إنّهم فيما عرفت يجعلون تربته دواء يتداوون فيها ، فقال له رجل من بني هاشم - كان حاضرا - : قد كان بي علّة غليظة فتعالجت لها بكلّ علاج ، فما نفعني ، حتّى وصف لي أن آخذ من هذه التربة ، فأخذتها فنفعني الله بها ، فزال عنّي ما كنت أجده ، قال : فبقي عندك شيء منها ؟ قال : نعم ، فوجّه فجاء به منها بقطعة ، فناولها موسى بن عيسى فأخذها فاستدخلها دبره ، استهزاء بمن يتداوى بها ، واعتقاده ، وتصغيرا لهذا الرجل الذي هذه تربته - يعني الحسين عليه السّلام - فما هو إلّا أن استدخلها دبره حتّى صاح : النار النار ، الطست الطست ، فجئناه بالطست فأخرج فيه ما ترى ، فانصرف الندماء وصار المجلس مأتما ، فأقبل إليّ سابور ، فقال : أنظر هل فيه حيلة ؟ فدعوت بشمعة ، فنظرت فإذا كبده وطحاله ورئته وفؤاده خرج منه في الطست ، فنظرت إلى أمر عظيم ، فقلت : لا أجد لها صنعا إلّا أن يكون عيسى الذي يحيي الموتى ، فقال لي سابور : صدقت ولكن كن هاهنا في الدار إلى أن يتبيّن ما يكون من أمره ، فبتّ عندهم وهو بتلك الحال ما رفع رأسه ، فمات في وقت السحر .